السيد محمد هادي الميلاني
251
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
عن سويد بن غفلة عن علي عليه السلام قال : « إذا كنت مسافرا ثم مررت ببلدة تريد أن تقيم بها عشرة أيام فأتم الصلاة » ( 1 ) إذا تأملت في هذه الروايات بطوائفها الثلاث نقول : تقدم ان الإقامة مضادة للظعن والارتحال ، وإن كانت أقل من العشرة إذا كانت بنية ، كما إذا نوى الاستقرار زائدا على ما هو ملازم عادة للمسافرين الضاربين في الأرض من البيتوتة في المنزل ، أو المكث فيه يوما ويومين وثلاثة أيام ، وكانت القاعدة بمقتضى أصالة التمام أن يتم حينئذ لكن الشارع عبّدنا بكونها عشرة أيام ، ومضافا إلى ذلك حكم بأن المقيم بمنزلة أهل البلد . وكذلك ليست الإقامة المضادة مختصة بأن تكون في مكان واحد ، فإنها عبارة عن الاستقرار الملازم لعدم الحركة والسير ، ولا يلزم في ذلك وحدة المكان ، وحينئذ فللشارع أن يعبّدنا بلزوم وحدة المكان ، فإنه كما أن له التوسعة كذلك له التضييق . وعلى هذا فهل لنا دليل في مقام الإثبات أم لا ؟ لا تعارض بين الروايات غير المقيدة ( أعني ما ذكرناها في الطائفة الثانية ) وبين المطلقات ( التي هي الطائفة الأولى ) فإنها تلائم التقييد وعدمه ، وانما يجرى التعارض بين الأولى والثالثة بضميمة ان ظاهر القيد أنه احترازي . لكن يجاب عنه بأن القيدية
--> ( 1 ) الوسائل - باب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 20 .